حتى نتمكن من القول بان طالب تسييل خطاب الضمان متعسفا في استعمال خفه، يجب ان يتوافر شرطين:

اولهما: ان يكون استعمال الحق غير مشروع.

ثانيا: ان يكون التعسف ظاهرا او بينا

اولا ان يكون استعمال الحق غير مشروع

المادتين الرابعة والخامسة من القانون المدني المصري توضح يؤكدان هذا المفهوم. فجاءت المادة الرابعة توضح ان من يستعمل الحق استعمال مشروع  ويسبب بهذا الاستعمال اضرار للغير لا يكون متعسفا. وجاءت المادة الخامسة تؤكد ذلك ببيان الاحوال التي يكون فيها استعمال الحق غير مشروع. وبذلك يصبح الحد الفاصل بين الاستعمال القانوني للحق والتعسف هو فكرة مشروعية الحق.

ضوابط تقييم استعمال الحق بانه تعسف:

  • اولا: معيار شخصي. اتجاه النية الى الاضرار بالغير.. اي سوء نية صاحب الحق والقصد المباشر بالإضرار بالغير من خلال قصد استعمال  الحق.
  • ثانيا: معيار موضوعي. مصلحة صاحب الحق في استعماله . ضابط موضوعي ينظر الى النتائج التي رتبها استعمال الحق بغض النظر عن نية صاحبه. فاذا كان لصاحب الحق مصلحة في استعمال الحق لكن الفائدة الشخصية التي يحققها لنفسه لا تتناسب مع الضرر الذى يسببه للغير ، يمكن هنا اللجوء لفكرة التعسف. فهنا يبلغ الضرر الذى يصيب الغير من الجسامة تضحى معه المصلحة التي تعود على صاحب الحق تافهة او قليلة الاهمية. وهو المعيار الاسهل في التطبيق.
  • ثالثا: عند قيام صاحب الحق باستعماله لتحقيق مصلحة غير مشروعة.

اثبات نية الاضرار بالغير صعبة، لذلك يتم الاستناد الى فكرة المصلحة في استعمال الحق من عدمه.

قارب من هذا حكم محكة النقد المصرية الصادر في الطعن رقم 2845 لسنة 59 ق بتاريخ 1995 م (س46، ج2، ص1219)حيث قضت المحكمة بانه “لما كان الاصل حسبما تقضى المادة 4 من القانون المدني ان من استعمل حقه استعمالا مشروعا لا يكون مسئولا عما ينشا عن ذلك من ضرر، باعتبار ان مناط المسئولية عن تعويض الضرر هو وقوع الخطأ، وانه لا خطأ في استعمال صاحب الحق لحقه في جلب المنفعة المشروعة التي يتحها له لها الحق، وكان خروج هذا الاستعمال من دائرة المشروعية هو استثناء من ذلك الاصل وحددت المادة الخامسة من ذلك القانون حالاته على سبيل الحصر. وكان يبين من استقراء تلك الصور انه يجمع بينها ضابط مشترك هو نية الاضرار سواء على نحو ايجابي بتعمد السير الى مضارة الغير دون نفع يجنيه صاحب الحق من ذلك او على نحو سلبي بالاستهانة المقصودة بما يصيب الغير من ضرر من استعمال صاحب الحق لحقة استعمالا هو الى الترف اقرب مما سواه مما يكاد يبلغ قصد الاضرار العمدي ، وكان من المقرر ان معيار الموازنة بين المصلحة المبتغاة  في هذه الصورة الاخيرة وبين الضرر الواقع هو معيار مادي قوامه الموازنة المجردة بين النفع والضرر دون النظر الى الظروف الشخصية للمنتفع او المضرور يسرا او عسرا ، اذ لا تنبع فكرة الاساءة في استعمال الحق من دواعي الشفقة وانما من اعتبارات العدالة القائمة على اقرار التوازن بين الحق والواجب”.

 

ثانيا ضرورة ان يكون التعسف ظاهرا

التعسف لا يكون ظاهرا الا عندما يكون بسوء نية. فاستقلال خطاب الضمان عن عقد الاساس لا يعطى للآمر الحق في اللجوء لوسائل الاثبات المعتادة لإثبات التعسف في استعمال الحق والذى لا يتم الا بالنظر في عقد الاساس وهذا غير جائز. لذلك يجب ام يكون التعسف ظاهرا او يكون سوء نية المستفيد واضحا لا يثار الشك حول وجودة او الادعاء بافتراضه.

ويكون التعسف ظاهرا عندما يتصرف صاحب الحق بسوء نية او عندما لا يحتاج اثبات التعسف فحص للمستندات او اجراء تحقيق او اتخاذ اي اجراء للتأكد من تعسف المستفيد مثل:

  • قيام المستفيد بوضع مستندات الشحن التي تثبت قيامه بشحن البضاعة المضمونة او ما يثبت وصولهما الى ميناء الوصول تحت يد البنك، او عندما يقدم الى هذا الاخير حكما نهائيا يثبت تنفيذه لجميع التزاماته.
  • ان يطلب المستفيد قيمة الضمان بعد ان يقوم بتقديم المستندات الدالة على تنفيذ التزاماته المتولدة عن عقد الاساس والتي صدر الخطاب لضمانها.
  • عندما تستند المطالبة بالضمان لالتزام اخر غير تلك المنصوص عليها في خطاب الضمان.
  • فرض شروط جديدة وبصورة احادية الجانب مغيرة لتلك المنصوص عليها في عقد استدراج العروض.
  • طلب المستفيد استيفاء الضمانة دون وجه حق اي خلافا للغاية التي وضعت من اجلها هذه الضمانة مستغلا استقلالية الضمانة عن الطلب للحصول على منفعة غير مشروعة.

الخلاصة، معيار المصلحة يعد صمام امان للأفراد اذ يتم من خلاله الحكم على تعسف اصحاب الحقوق من عدمه. يجب ان يكون التعسف بينا وواضحا على نحو يوجب عدم الالتجاء الى الطرق العادية لإثباته منعا لإهدار استقلال خطاب الضمان المصرفي اي كان نوعه.

 

 

Muhammad Helmy is a Business coach, Lawyer, Training package designer and Content writer. When coaching, Muhammad Helmy considers not only assisting Entrepreneur in solving the startup problems, but also developing a business model that offers unique value to the community.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *