السبب الاول

القيم تعطي الموظفين سبب للعيش بدلا من مجرد وظيفة للقيام بها. ذكرنا من قبل ان فطرة الانسان تميل الى القيم. و الانسان بطبيعته لديه قدرة على التضحية بأي شيء تقريبا من اجل شيء اخر يؤمن به. عندما يكون العمل اليومي يخدم شيء نبيل، يفكر الموظف بعمق في هذا العمل و يتفانى فيه. و تكون النتيجة هي تحقيق نتائج تفوق التوقعات. 

مقارنه بين صيغتين: 

دعنا نذكر مثال لنظام قيم مرتبط بطبيعة  نشاط شركة و لتكن شركة عقارات.

سوف نذكر صيغتين لقيمه تؤمن بها الشركة. صيغه تقليدية و صيغة بالصورة التي نتحدث عنها.

نريد منك ان تكتشف الفرق بنفسك و تحدد ايهما تقليدي و ايهما مطابق للمواصفات التي نتحدث عنها.

صيغة أ:

توفير السكن بأسعار معقولة لمواطنين منطقة المصفح شعبية خليفة.

صيغة ب:

رفع كرامة أسر وأطفال منطقة المصفح شعبية خليفة من خلال توفير السكن بأسعار معقولة.

اي واحدة تترك بداخلك اثر؟

و لماذا؟

 الصيغة الاولى تعطيك وظيفة

لكن الصيغة الثانية تعطيك سبب كبير وراء الوظيفة. تعطيك قضية تكافح من اجلها ، رفع كرامة الاسر و الاطفال.

بالطبع انت تحتاج الى وظيفة لتسعي بها وراء  القضية ، لكن القضية هي التي سوف تدفع بك للقيام بالوظيفة مستثمرا فيها قدراتك بأفضل صورة لديك و تدفع بك ايضا الى التغلب على كل العقبات التي تواجهك على طول الطريق.

هذا ما ينبغي ان تتعلمه و تعلمه للموظفين العاملين في شركتك.

رواد الاعمال و الشركات المؤثرين يساعدون الموظف على فهم حقيقة انه ليس مجرد انسان الي له مخرجات لا تختلف عن مخرجات الحاسب الالي. بل هو مؤثر و نتائج عمله يتم بها بناء منظمة كبيرة لها رسالة نبيله. 

مثال على ذلك: ستار بكس:

ان اردت كرائد اعمال ان تنافس ستار بكس. تجد نفسك تنشئ كافيتيريا تقدم قهوة مميزة. و  تقف عند هذه النقطة.

لماذا؟

لانك نظرت الى ستار بكس على انها مجرد كافيتريا. ان كان هذا هو اختيارك، فهذا ما حصلت علية.

لننظر الى ستاربكس بصورة مختلفة اذن و نرى النتيجة التي من الممكن ان نحصل عليها.

ان كانت ستاربكس  كافيتيريا. فالجزء الاهم الذى نناقشه في هذا القسم من الدورة هو ما جعل هذه الكافتيريا مميزة و مختلفة و هو نظام القيم الخاص بمؤسسها.

دعنا نقل انك انشات كافيتيريا و انتهى بك المطاف الي انها لا تزيد عن كونها كافيتيريا.

كيف تخرج منافسيك برة حلبة المنافسة مثلما فعلت ستاربكس؟

الاجابة تكون: تشكل للكافتيريا نظام قيم خاص و مميز؟

 

فلنتعلم من مثال ستار بكس.

المدير التنفيذي لستار بكس له مقوله شهيرة. . يقول:

في ستاربكس، لقد قلت دائما نحن لا نعمل في مجال القهوة حيث نقدمها للناس ، نحن نعمل في مجال الافراد و فيه نقدم قهوة للناس. “

ما الفارق؟

دعنا نوضح لك الفارق

اي شخص يمكن ان ينشئ مشروع كافتيريا و يقدم من خلاله قهوة ذات جودة عالية. ان كان الحفاظ على مستوى معين من جودة القهوة خلال سنوات العمل يمثل لنا تحدي نحن العرب. فستاربكس اخرجتك من المنافسة. لأنها جعلت من امر القدرة على تقديم مشروب قهوة له جودة عالية امر مفروغ منه. و بدأت تنافس على اسس مختلفة لا يضعها اي شاب عربي يطمح في انشاء مشروع كافيتريا متخصص في تقديم القهوة في حساباته. يتنافسون على اسلوب الموظف مقدم القهوة . يقدمها بصورة اجتماعية تجعلك تحب طريقة ترحيبه بك و تتعجب من تذكرة لاسمك و القاء التحية عليك بالاسم ان كنت زبون معتاد. فبالتالي ترتبط نفسيا بالمكان و الافراد مقدمون القهوة و في نهاية المطاف تشرب مشروب قهوة له جودة عالية. ستار بكس وضعت على عاتقها مسؤولية اجتماعية. و الامر ابسط مما يمكن لأي احد ان يتصوره. لا يقدمون القهوة في اكواب مختلفة.  يقدمون لك القهوة في كوب نظيف و القهوة جودتها عالية. لكن المختلف هنا هو القيم الاجتماعية التي تعيشها داخل محل ستاربكس. القيم الاجتماعية التي تجد موظف ستاربكس يعيشها خلال ساعات عملة. لذلك فالمدير التنفيذي يقول انه لا يعمل في مجال القهوة. الرجل غير محور تفكيره. محور تفكير أي شخص صاحب كافيتريا هو المشروبات التي يقدمها. لكن هذا الشخص انتهى من مسألة جودة المشروب. و بدل المحور الذى يدور حولة تفكيره الذى يضمن الاستدامة لمشروعة. جعل القيم الاجتماعية هي محورة الاساسي. و امر جودة القهوة شيء فرعي مفروغ منه. بذلك ضمن التميز و البقاء في قلوب الناس. فحصل على الربح . ليس الربح فقط، الربح الدائم.

عندما يقول المدير التنفيذي لستار بكس انه في يعمل في مجال الافراد، فهو يعنى ان محور تركيزه اصبح انتقاء الافراد الصالحين للتعايش مع القيم الاجتماعية التي شكلها و اتخذها نظاما له، ثم تدريبهم، ثم المحافظة عليهم كموظفين. لأنه يجب ان يعاملهم معاملة جيدة . و الا لن يعمل معه احد. سوف يعتبرونه كاذب.

 بذلك اصبح العمل في ستاربكس ليس مجرد وظيفة. بل قضية . قضية اجتماعية يؤمن بها الموظف و يبذل ما في وسعة لدعمها.  

التنافس هنا على توظيف اصحاب المواهب. عندما تتنافس على تعيين موظف افضل، تخدمك الرؤية المبنية على القيم و تُخْرِجْ من يقدم خدمات مشابه برة المنافسة. تجعلك مميز في مكانه مختلفة. الامر عندك لا يتعلق بالمال فقط. انت لديك نظام قيم اتخذته كمذهب جوهري تدافع به عن قضية. هذا كفيل ان يجعل الناس لديهم رغبه في العمل في شركتك.  اصبح الناس تفضل العمل في شركتك اكثر من العمل في شركات المنافسين.

السبب الثاني:  

القيم تعطي الموظفين مبادئ يطبقونها و ليس مجرد سياسة شركة يضعونها موضع التنفيذ.

هل لك تجارب محبطة مع موظفين خدمة العملاء؟

هل قال لك احد ممثلي خدمة العملاء هذه الجملة من قبل؟

معذرتاً. لا يمكن تنفيذ طلبك. هذه ليست سياستنا.

دليل سياسة الشركة:

كل شركة لها سياسة. تجد هذه السياسة مكتوبة في دليل يطلقون علية دليل سياسة الشركة.

هذا الدليل يحتوى على الكثير من القواعد. قواعد ترسم خط و تضع الجميع، من موظفين و عملاء خلف هذا الخط. غير مسموح لاحد ان يتخطاه. الشركة تخدمك لكن في حدود هذا الخط. الموظف يخدمك لكن دون ان يتعدى هذا الخط.

عندما تطلب طلب و لا يستطيع الموظف ارضاءك يقول لك، هذا يتعارض مع سياسة الشركة.

وجود دليل سياسة الشركة مهم. وجود هذا الدليل في حد ذاته مكتوب،  يجعلك تميز بين الشركة المميزة و الشركة الغير مميزة. العيب ليس في وجود الدليل، العيب يكمن في كيفية استعمال الموظف و رائد الاعمال لهذا الدليل.

الشركات الرائدة تستخدم دليل سياسة الشركة بصورة مختلفة. على الاقل، لا تصفع العميل على وجهة بقاعدة مكتوبة فيه. بدلا من ذلك، تُعَلٍمْ الموظفين قيم لها مبادئ يمكن تطبيقها في أي موقف لتخدم بها العميل.

 

مثال على ذلك، فندق ماريوت:

 المبدأ في مجموعة فنادق ماريوت هو: افعل اي شيء لتلبية طلب العميل مهما كلفك الامر.

 موظفين فندق ماريوت يتعايشون مع هذا المبدأ بصفة يومية

يصل الامر الى حد ان يقوم موظف الاستقبال بدفع مبلغ نقدي من مالة الخاص لسائق تاكسي ليعتني بالعميل. أو يدفع ثمن تغليف هدية لطفل تابع لاحد النزلاء من ماله الخاص.

سنة 2005 فاز فندق ماريوت بجائزة افضل خدمة عملاء في الولايات المتحدة الامريكية

نتعلم من ذلك ان فرض القواعد اثناء العمل يجعل العميل يتعامل معك لفترة محدودة.

اما تدريب الموظف على التعايش يوميا مع مبادئ مثل الخدمة و المسؤولية الاجتماعية يجعله يقدم خدمة للعميل لا مثيل لها،  تحافظ على العميل و تجعله يرجع اليك مرارا و تكرارا

 

الجدير بالذكر ان الفوز بولاء العميل في هذا السياق يجعل سعر الخدمة لا شيء بالنسبة له مقابل ما يحصل علية من رعاية بالصورة التي وصفناها.

بالطبع فنجان القهوة الذى تحصل علية في ستار بكس ليس ارخص فنجان قهوة يمكنك الحصول علية. و ماريوت لا تقدم ارخص اسعار غرف في المدينة. و مع ذلك، لسان حال العميل يقول:

ما الذى يجعلني افكر في توفير بعض الدولارات اذا كانوا يعاملوني جيدا بهذا الشكل؟

السبب الثالث:

 القيم تحول المدير الى قائد. بل تحول الموظف الصغير الى قائد قبل ان يصبح مديرا

ليس كل قائد مديرا و ليس كل مدير قائد. هل تعلم ذلك؟

الموظف يتبع تعليمات المدير خوفا من العواقب. ان لم يتبع التعليمات، سوف يعاقبه مديرة.

من ناحية اخرى، الموظف يتبع تعليمات القائد لأنه يحب القائد و يؤمن به و بالتبعية يحب تنفيذ تعليماته لأنه يعلم ان لها قيمه مثلها مثل القائد تماما.

تخيل معي ان لدينا موظف صغير اسمة تامر يعمل في قسم الموارد البشرية. هذا الموظف قضى ما لا يقل عن عشرة سنوات في الشركة. اصبح لدية خبرة و مع ذلك ظل في نفس المرتبة الوظيفية. و السبب، تقصيرا من الشركة. تامر قرأ عن القيادة و تعلم سمات القائد و اصبح يمارسها يوميا.

 تامر له زميل اسمة جوليوس.  في يوم من الأيام تامر وجه الى جوليوس نصيحة غير رسمية متعلقة بعمل جوليوس.  جوليوس اخذ النصيحة و كأنها امر و يجب تنفيذه لأنه مؤمن بشخصية تامر و ذكاءه بالإضافة الى انه يحب تامر و يثق في شفافيته.

ما يجدر الاشارة اليه هنا، اننا اذا عدنا سرد السيناريو  السابق ذكرة بصورة اخرى سوف تتعجب.

دعنا نفترض ان الذى وجه نفس النصيحة الى جوليوس هو مديرة و ليس تامر. تجد جوليوس  يرفض نفس النصيحة او ينفذها و هو متضرر. لاحظ هنا ان جوليوس لا يتقبل النصيحة الصادرة بصورة  رسمية عندما تصدرت من مديره الذى لا يتحلى بروح القيادة و على العكس،  يقبلها من تامر و هو موظف ليس مديرا لكنه قائد.

نظام القيم يصنع قادة

تامر الموظف القائد، تواصل مع جوليوس على اسس مختلفة. اسس من القيم و المبادئ.

لذلك، فتشكيل نظام قيم يساعدك على تحويل مديرك الى قائد. يساعد المدير على ان يتواصل مع الموظف على اسس مختلفة تجعل الموظف يستمع اليه و يرغب في تنفيذ طلباته.

 

الخلاصة، الرؤية المبنية على القيم، امر يتوقف عليه نجاح مشروعك للأسباب ثلاثة:

  • القيم تعطي الموظفين سبب للعيش بدلا من مجرد وظيفة للقيام بها
  • القيم تعطي الموظفين مبادئ يطبقونها و ليس مجرد سياسة شركة يضعونها موضع التنفيذ.
  • القيم تحول المدير الى قائد. بل تحول الموظف الصغير الى قائد قبل ان يصبح مديرا

 

  

Muhammad Helmy is a Business coach, Lawyer, Training package designer and Content writer. When coaching, Muhammad Helmy considers not only assisting Entrepreneur in solving the startup problems, but also developing a business model that offers unique value to the community.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *